السيد كمال الحيدري

420

دروس في التوحيد

1 . الأقوال في المسألة اتفقت كلمة المسلمين - إلّا بعض الاتجاهات الشاذّة - على امتناع الرؤية البصرية . ومع هذا الاتفاق الأكثري على امتناع الرؤية البصرية ، لم يمتنع القائلون بإمكان الرؤية البصرية من عرض نظريتهم وسوق الأدلّة عليها نقلًا ، مما أدّى إلى توسّع البحث حول المسألة ، إلى فروع واسعة من قبيل : هل يقتصر امتناع الرؤية على الدُّنيا أم يشمل البرزخ والآخرة أيضاً ؟ ذلك أنّ طائفة ذهبت إلى امتناع الرؤية في الدُّنيا إلّا أنّها قالت بإمكانها في البرزخ والآخرة . أما الأقوال في المسألة ، فنكتفي باثنين منها . الأوّل : هو ما ذكره الشيخ المفيد في " أوائل المقالات " حيث قال : " أقول : إنّه لا يصحّ رؤية الباري سبحانه بالأبصار ، وبذلك شهد العقل ونطق القرآن وتواتر الخبر عن أئمّة الهدى من آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، وعليه جمهور أهل الإمامة وعامّة متكلِّميهم إلّا من شذّ منهم ؛ لشبهة عرضت له في تأويل الأخبار ، والمعتزلة بأسرها توافق أهل الإمامة في ذلك ، وجمهور المرجئة وكثير من الخوارج والزيدية وطوائف من أصحاب الحديث ، ويخالف فيه المشبّهة وإخوانهم من أصحاب الصفات " « 1 » . وقال المجلسي : " اعلم أنّ الأمّة اختلفوا في رؤية الله تعالى على أقوال ، فذهبت الإمامية والمعتزلة إلى امتناعها مطلقاً ، وذهبت المشبّهة والكراميّة « 2 »

--> ( 1 ) أوائل المقالات في المذاهب المختارات ، مكتبة الداوري ، قم - إيران : ص 62 - 63 . ( 2 ) أصحاب أبي عبد الله محمّد بن الكرام المتوفّى سنة 255 ه - ، له ولأصحابه مقالات زائفة خرافية في التشبيه ، قال الشهرستاني : وهم طوائف يبلغ عددهم إلى اثنتي عشرة فرقة وأصولها ستّة : العابدية والتونية والزرينية والإسحاقية والواحدية والهيصمية . ينظر : بحار الأنوار : ج 4 ، ص 60 هامش المحقّق .